ملا محمد مهدي النراقي

135

جامع الأفكار وناقد الأنظار

وأورد عليه : بأنّ الاستدلال بالعقول على وجود الواجب هو الاستدلال بطريقة الامكان ، لأنّ حاصله أن العقول ممكنة فلا بدّ لها من علّة تنتهى إلى الواجب دفعا للدور والتسلسل ، فبعد التطويلات والتمسّك بالمقدّمات الكثيرة من ابطال كون حركات الأفلاك قسرية وطبيعية واثبات كونها إرادية وشوقية وغير ذلك لا بدّ أن يتمسّك بطريقة الامكان مع الوجود - وهي طريقة مستقلّة لاثبات الواجب - ، فمعها أيّ حاجة إلى هذه التطويلات والتمسّك بمقدّمات تشكل اثبات أكثرها ؟ ؛ وعلى هذا لا تكون طريقة الطبيعيين طريقة على حدة . أقول : مثل هذا الايراد لا مدفع له وإن قطع النظر عن حقية وجود العقول ، لأنّه مع قطع النظر عنه يمكن أن يقال : لم لا يجوز أن تكون الغاية لتلك الحركات موجودا واحدا أو أكثر غير واجب ؟ ، فلا بدّ من التمسّك بطريقة الامكان مع الوجود . ويظهر أنّ هذه الطريقة - كطريقتهم الأولى - لا يسمن ولا يغني من جوع ، فانّ حاصل هذه الطريقة - على ما قرّرناه - انّ الحركات السماوية ان كانت متناهية فتكون الأفلاك حادثة ، فلا بدّ لها من محدث ؛ فإن كان واجبا ثبت المطلوب وإلّا انتهى إلى الواجب دفعا للدور والتسلسل ، وإن كانت قديمة فلا يجوز أن تكون طبيعية - لمّا مر - ولا قسرية - لما مرّ - ، ولانّه لو كان لها قاسر غير جسماني لا ينتهى إلى الواجب دفعا للدور والتسلسل ، فثبت أن تكون إرادية . فلا بدّ لها من فاعل وغاية ، وفاعلها النفوس الفلكية وغايتها التشبه بالعقول ، وثبت منها وجود الواجب - تعالى شأنه - . وأنت تعلم انّه لا بدّ في أكثر شقوق هذا الدليل من التمسّك بوجود المحدث أو الممكن والاستدلال على الواجب - تعالى - ببطلان التسلسل ، إلّا أن يقال : لمّا ثبت منها وجود العقول فثبت منها وجود الواجب من دون الافتقار إلى ابطال التسلسل ، لانّ موجد العقل الأوّل - وهو المؤثّر في وجود الفلك الأوّل - لا يمكن أن يكون غير الواجب بالذات لبساطته الصرفة وعدم تكثر / 31 MA / الجهات فيه ؛ وهو كما ترى . ثمّ لا يخفى انّ هذه الطريقة وان لم تكن مستقلّة وطريقة على حدة في اثبات الواجب - تعالى شأنه - إلّا انّه ثبت به وجود ما هو أعلى وأشرف من الفلكيات ممّا